الشيخ الأنصاري

241

مطارح الأنظار ( ط . ج )

مضرّا ، يصحّ له الحكم باللزوم . ومنها : أنّه من أراد المسافرة إلى بلد كان له طريقان متساويان من جميع الجهات ولكن يسافر بعض أحبّائه من أحدهما ، فلو اختاره أيضا المسافر ، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجّح ، ولكنّه لو حكم بتعيّن « 1 » هذا الطريق المسلوك « 2 » ، احتاج إلى دليل . قال : وبالجملة ، جميع الموارد كذلك ، والحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجّح « 3 » . انتهى ملخّصا ومحرّرا . [ المناقشة فيه ] وأنت خبير بفساده في الغاية ، وكساده في النهاية ، وبيانه يتوقّف على تمهيد مقدّمة وهي أنّ من الأمور الجلية - التي لا يكاد يعتريها ريب - بطلان ترجيح الفاعل أحد طرفي الفعل الممكن صدوره منه ، وعدمه على الآخر بدون مرجّح خارج عن الفعل والإرادة في نظره ، والمراد من المرجّح هو ما يخصّص ويعيّن وجود الفعل ، أو عدمه بالوقوع فلو لم يصل الترجيح حدّ الوجوب على وجه يمنع من الطرف الآخر ، فلا محالة « 4 » يجوز مع هذا الترجيح الطرف الآخر ، فعلى هذا لم يتعيّن الأوّل بالوقوع ، فالطرفان مع وجود المرجّح لم يخرجا عن حدّ إمكانهما ، ولم يبلغا درجة الوجود ، أو العدم ، فيحتاج في أحدهما إلى مرجّح آخر ، فما « 5 » فرضناه مرجّحا يلزم أن لا يكون مرجّحا ، هذا خلف . ومع ذلك فنقل الكلام إلى المرجّح الآخر ، وهكذا إلى أن يتسلسل ، فالمرجّح في وجود الفعل وصدوره عن الفاعل لا بدّ وأن يكون بحيث يجب معه صدور الفعل منه ، ويمتنع جميع أنحاء عدمه ، ويمتنع معه صدور الفعل منه ، فإنّ الشيء ما لم يجب في نظر الفاعل لم يوجد في الخارج ولو وجودا علميا ، وما لم يمتنع لم يعدم ، وهذا ممّا قد اتّفقت عليه كلمة العدلية ، والمخالف في ذلك لا يعدّ في زمرة العقلاء

--> ( 1 ) . المصدر : بتعيين . ( 2 ) . في المصدر : للسلوك . ( 3 ) . عوائد الأيّام : 395 - 397 ، عائدة 41 في بيان بطلان حجّية مطلق الظنّ . ( 4 ) . « ل » : فلا حجّة . ( 5 ) . « ل » : ما .